محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
35
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
يَلْبَسونه عِنْدَهُ عليه السَّلامُ في مُدَّةِ أيَّامِهِ المباركَةِ ، فلمْ يُنْكِرْ ذلك عليهم . وذهب عليه السَّلامُ أيضاً إلى جوازِ رَمْي البُغَاةِ مِنْ أهلِ الإِسلامِ بالمَنْجَنِيقِ . وكُلُّ ذلك خِلَافُ المشهورِ مِنْ مذاهبِ آبائهِ عليهمُ السَّلامُ ، وكذلك الإمامُ النَّاصر عليه السَّلام قد استجازَ ذلِكَ كُلَّه ، وذهبَ إليه ، وزادَ عليه جوازَ المِزْمَارِ مَعَ الطُّبُولِ لِمَصْلَحَةِ الجِهَادِ والتَّرْغِيب فيه . وهذا القبيلُ كثيرٌ لا سبيل إلى استقصائِهِ ، فلم يَزَلْ أهلُ العلمِ مِنَ الخَلَفِ والسَّلَفِ يَشِذُّون بمذاهبَ تُخَالِفُ مذاهِبَ الجَمَاهيرِ ، ولهذا ذهبَ العلماءُ أنَّ الإجماعَ لا ينعقدُ إذا لم يبقَ مِنَ العُلَمَاءِ إلا واحِدٌ ، ومنْهُمْ مَنْ قَالَ : يكون إجماعاً ظَنِّيَّاً عُرْفِيّاً ، لا حقيقيّاً ، وقيل ( 1 ) : يكونُ حُجَّةً ، ولا يكون إجماعاً ، فلولا جوازُ
--> = لعذر الحكة والقمل عند الجمهور ، وقد خالف في ذلك مالك ، والحديث حجة عليه ، ويقاس غيرهما من الحاجات عليهما . وبوب البخاري عليه في الجهاد ، باب : الحرير في الحرب ، قال الحافظ في " الفتح " 6 / 101 : وأما تقييده بالحرب ، فكأنه أخذه من قوله في رواية همام " فرأيته عليهما في غزاة " ، ووقع في رواية أبي داود : " في السفر من حكة " ، وقد ترجم ( أي : البخاري ) له في اللباس ، ما يرخص للرجال من الحرير للحكة . وجعل الطبري جوازه في الغزو مستنبطاً من جوازه للحكة . فقال : دلت الرخصة في لبسه بسبب الحكة أن من قصد بلبسه ما هو أعظم من أذى الحكة كدفع سلاح العدو ونحو ذلك ، فإنه يجوز ، وقد تبع الترمذي البخاري فترجم له : باب ما جاء في لبس الحرير في الحرب . ثم المشهور عن القائلين بالجواز أنَّه لا يختص بالسفر ، وقد اختلف السلف في لباسه ، فمنع مالك وأبو حنيفة مطلقاً ، وقال الشافعي ، وأبو يوسف بالجواز للضرورة ، وحكى ابن حبيب عن ابن الماجشون أنَّه يستحب في الحرب ، وقال المهلب : لباسه في الحرب لإرهاب العدو ، وهو مثل الرخصة في الاختيال في الحرب . قلت : وفي " الدر المختار " وحاشيته 6 / 351 و 357 : وقال الصاحبان أبو يوسف ومحمد : يحل لبس الحرير في الحرب . قال ابن عابدين : وظاهر التقييد بحالة الحرب أن المراد وقت الاشتغال بها ، لكن في القهستاني : وعن محمد : لا بأس للجندي إذا تأهب للحرب بلبس الحرير وإن لم يحضره العدو ، ولكن لا يصلي فيه إلا أن يخاف العدو . ( 1 ) في ( ش ) : " وقد " .